الشيخ محمد السند (تعليق أحمد الماحوزي)

6

سند الناسكين (تعليقة استدلالية لبحوث الشيخ محمد السند)

وفي ما ذكرناه من الآية الكريمة والرواية كفاية للمراد . واعلم أن الحج الواجب على المكلف في أصل الشرع إنما هو لمرة واحدة « 1 » ، ويسمى ذلك ب « حجة الإسلام » . مسألة 1 : وجوب الحج بعد تحقق شرائطه فوري « 2 » ، فتجب المبادرة إليه في سنة الاستطاعة ، وإن تركه فيها عصياناً أو لعذر وجب في السنة الثانية وهكذا ، ولا يبعد أن يكون التأخير من الكبائر إذا كان استخفافاً

--> ( 1 ) نصاً وإجماعاً ، ففي صحيحة هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام قال : « ما كلف الله العباد إلا ما يطيقون ، إنما كلفهم في اليوم والليلة خمس صلوات وكلفهم من كل مأئتي درهم خمسة دراهم ، وكلفهم صيام شهر في السنة ، وكلفهم حجة واحدة ، وهم يطيقون أكثر من ذلك » ، وأما ما في عدة من الروايات المعتبرة من وجوب الحج على أهل الجدة في كل عام فهي مسوقة لبيان أن الحج واجب على أهل اليسار دون غيرهم ، ولا نظر لها للمرة والتكرار بلحاظ الإفراد ، والشاهد عليه الروايات الكثيرة الدالة على وجوبه مرة في العمر . ( 2 ) بقول علمائنا أجمع ، وليس ثمّة خلاف يُعرف ، نعم كون هذا الوجوب‌شرعياً - كما هو المشهور ، واختاره الماتن دام ظله - أو عقلياً كما اختاره بعض الاعلام المعاصرين خلاف ، وتظهر الثمرة في من ترك الحج في سنة الاستطاعة ثم حج بعد ذلك ، فعلى الأول يكون عاصياً ، وعلى الثاني متجرياً ، ويشهد للمشهور صحيحة معاوية وفيها « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قال عليه السلام : هذا لمن كان عنده مال وصحة وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه ، وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » وتسويف الحج غير تركه رأساً بل التسويف لغة بمعنى التأخير والمطل ، فالتفصيل في الرواية قاطع للشركة .